ابن إدريس الحلي
6
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
وثالثها : قال الحسن ومجاهد : انه كان لغير رشدة وولد على فراشه ، فسأل نوح على الظاهر ، فأعلمه اللَّه باطن الامر ، فنفاه منه على ما علمه ، فيكون على هذا هو نفسه عملا « 1 » غير صالح ، كما يقولون الشعر زهير . وهذا الوجه ضعيف ، لان في ذلك طعنا على النبي ، وإضافة ما لا يليق به اليه . والمعتمد الأول . وقال ابن عباس : ما زنت امرأة نبي قط ، وكانت الخيانة من امرأة نوح أنها كانت تنسبه إلى الجنون والخيانة من امرأة لوط أنها كانت تدل على أضيافه . وروي عن علي عليه السّلام أنه قرأ « ونادى نوح ابنها » نسبه إلى المرأة ، وأنه كان ربيبه . وروي عن محمد بن علي بن الحسين عليهم السّلام وعروة بن الزبير أنهما قرءا « ونادى نوح ابنه » بفتح الهاء وترك الألف كراهية ما يخالف المصحف ، وأراد أن ينسباه إلى المرأة وان لم يكن ابنه لصلبه . الوعظ : الزجر عن القبيح بما يدعو إلى الجهل على وجه الترغيب والترهيب والصحيح أن الجهل قبيح على كل حال . وقال الرماني : انما يكون قبيحا إذا وقع عن تعمد ، فأما إذا وقع غلطا أو سهوا ، لم يكن قبيحا ولا حسنا . وهذا ليس بصحيح ، لان استحقاق الذم عليه يشرط بالعمد ، فأما قبحه فلا كما نقوله في الظلم سواء . فصل : قوله « قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ » الآية : 47 . العياذة : طلب النجاة بما يمنع من الشر ، يقال : عاذ يعوذ عوذا وعياذا فهو عائذ باللَّه . والعياذ : الاعتصام بما يمنع من الشر . فصل : قوله « يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ » الآية : 48 .
--> ( 1 ) . في التبيان : عمل .